للمراسلة عبرالبريد الالكتروني الجديد للعلاقات الخارجية في الحزب الشيوعي اللبناني lcparty.lcparty@gmail.com - tel 01/739615- 01/739616 ### البريد الالكتروني لإذاعة صوت الشعب chaabradio@gmail.com - tel 01/819014 - 01/311809 ## لمراسلة مجلة النداء عبر البريد الالكتروني annidaa@gmail.com ## الى جميع مستمعي اذاعة صوت الشعب يمكن متابعة الاذاعة 103,7 و 103,9 على الموقع sawtachaab.com ##
الثقافة والثورة - مهدي عامل

الصحافي الاقتصادي محمد زبيب عن تعليق سداد استحقاق اليوروبوندز: من سيدفع؟ نحن أم هم؟

من سيدفع؟ نحن أم هم؟

محمد زبيب*

قرار مجلس الوزراء "تعليق سداد استحقاق 9 آذار من اليوروبوندز" لم يكن خياراً بالمعنى السياسي، بل كان مفروضاً، أي لم يكن هناك خياراً سواه. وهذا ما أقرّ به حسان دياب، الذي أعلن "إن احتياطياتنا من العملات الصعبة قد بلغ مستوى حرجاً وخطيرا"، وإن "الدولة غير قادرة على تسديد الاستحقاقات المقبلة"

هذا "الاعتراف الرسمي" هو الأول من نوعه منذ بداية الأزمة، كما أن قرار مجلس الوزراء هو حدث غير مسبوق في تاريخ الدولة اللبنانية، التي ظلّت تتباهى أنها لم تتخلف يوماً عن سداد ديونها حتى في ظلّ ظروف الحرب والاحتلال. فقرار تعليق سداد الاستحقاق المقبل هو بمثابة اعلان الإفلاس المؤجّل، وهذا يعني أننا انتقلنا للتو من مرحلة الانكار والتفنيص على الناس إلى مرحلة احصاء الخسائر وتسديد الفواتير.

تحدّث دياب في كلمته بعد جلسة مجلس الوزراء أن "لبنان يعاني ثلاث أزمات متلازمة هي: أزمة العملة، وأزمة المصارف، وأزمة الديون السيادية". وحدد 3 مصادر لها: النموذج الاقتصادي، الفساد، الحروب والنزاعات واللاجئين. ولكنه اكتفى بتحديد 5 ملامح فقط للبرنامج الذي تعمل عليه الحكومة وفق ما جاء في كلمته:

1- السعي إلى إعادة هيكلة ديون الدولة، عبر خوض مفاوضات منصفة، وحسنة النية، مع الدائنين كافة، تلتزم المعايير العالمية المثلى.

2- إعادة التوازن الى المالية العامة، إذ لا يجوز أن ننفق أكثر مما نجني.

3- إعداد خطة لإعادة هيكلة القطاع المصرفي، لأننا لا نحتاج قطاعاً مصرفياً يفوق بأربعة أضعاف حجم اقتصادنا.

4- تقييم الخيارات المطروحة في شان مصير الودائع، والعمل على حماية الودائع في القطاع المصرفي، خاصة ودائع صغار المودعين، الذين يشكلون أكثر من 90% من إجمالي الحسابات المصرفية.

5- التقدّم قريباً بمشروع قانون خاص بتنظيم العلاقات بين المصارف وعملائها، لتصبح أكثر عدلاً وإنصافاً.

هذه الملامح العمومية لا تقدّم أي أجوبة واضحة، علماً أن توضيحها سيحدد من هم الذين سيتحملون الكلفة فعلياً، وكيف ستتوزع الخسائر؟

فالمفاوضات مع الدائنين قد لا تفضي إلى شطب ديون وإنما مبادلتها بديون أخرى، وقد تنطوي على مكافآت من نوع مبادلة سندات الدين باسهم في ملكية مؤسسات ومرافق عامّة، وفق ما يطرح على الطاولة.

وإعادة التوازن الى المالية العامة يعني التقشّف (تخفيض الانفاق العام وزيادة الضرائب) بهدف تحقيق فائض أولي في الموازنة (الإيرادات ناقص النفقات من دون الفوائد على الدين)، أي جباية قدر أعلى من الأموال من الناس بالمقارنة مع ما ستنفقه الدولة عليهم، وهذا شرط من شروط الدائنين الذين سيطالبون بضمانات لتسديد الدين والفوائد بعد إعادة الهيكلة.

إعادة هيكلة القطاع المصرفي، هو الملمح الأهم من الملامح الخمسة، وهذا يعني تخفيض ميزانيات مصرف لبنان والمصارف، وهذا سيفتح مواجهة شرسة نظراً لعمق المصالح الراسخة في القطاع المالي.

أمّا تحديد مصير الودائع، فقد أشار دياب بطريقة غير مباشرة إلى احتمال القيام بعملية "قص شعر"، إلاّ أنه التزم بحماية 90% من الحسابات المصرفية، أي التي تقل عن 100 ألف دولار، وهذا حد منخفض للوديعة، إذ تبين الإحصاءات أن الذين يمتلكون وديعة تفوق المليون دولار يستحوذون وحدهم على نصف الودائع، ولا يمثلون سوى أقل من 1% من الحسابات المصرفية، وبالتالي يمكن أن تنحصر عمليات "قص الشعر" بهذه الفئة.

وأخيراً، تنظيم العلاقات بين المصارف وعملائها، أي فرض "كابيتال كونترول" نظامي، وتشريع احتجاز الودائع والتحويلات والحسابات الجارية وحسابات توطين الأجور.

الواضح، إن الصراع سيشتد ويحتدم وسيكون قاسياً جداً، وعلينا أن نتذكر دائماً أننا نواجه أوليغارشية حقيقية ذات نفوذ هائل ومتغلغل، طبقة رثّة تجثم على المجتمع وتتحكم بالدولة والاقتصاد وتستحوذ على الثروة والدخل ولا تتوانى عن التهديد بالعنف على أشكاله في سبيل المحافظة على مكاسبها وامتيازاتها وحكمها السيء.

*صحافي اقتصادي.

المصدر: الصفحة الرسمية للكاتب على موقع الفيسبوك.

 

Last Updated (Sunday, 08 March 2020 02:00)